محمد محمد أبو ليلة

34

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

قرينة الرد على أصحاب دعوى خلق القرآن . نتناول الآن مع ويلش مواضع لفظة " قرآن " وقرائنها في القرآن الكريم ، وذلك لتحديد التاريخ الذي ذكرت فيه هذه اللفظة ، وتحديد معناها أو معانيها الدقيقة في سياق القرائن القرآنية . ورد لفظ " القرآن " هكذا معرفا بالألف واللام خمسين مرة في خمس وثلاثين سورة منها ثلاثا وعشرين مكية واثنتا عشرة مدنية . كما جاء ذكرها بدون أداة التعريف ثمان عشرة مرة في ثمان عشرة سورة ثلاث منها مدنية والباقية مكية وذلك على النحو التالي : " بقرآن " ، " قرآن " ، " وقرآن " ، " لقرآن " ، " قرآنا " ، " قرآنه " . من هذا الثبت يتبين لنا أن لفظ " القرآن " قد ذكر بصيغة المختلفة في ثمان وثلاثين سورة مكية ، وخمس عشرة مدنية ، أي أن ورود لفظ " القرآن " في السور المكية ، جاء أكثر منه في السور المدنية ، وأن بعض هذه السور والآيات المكية تعد من أوائل ما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ذلك قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ( القيامة : 16 - 18 ) ، وقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) ( الانشقاق : 21 ) ، وقوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) ( البروج : 21 - 22 ) ، وقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) ( الأعلى : 6 - 7 ) وهي مكية ، وفيها إشارة إلى إقرائه صلى اللّه عليه وسلم القرآن ؛ وكذلك قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) ( القدر : 1 ) ، وهي مكية أيضا ، والضمير في " أنزلناه " عائد على القرآن ؛ وهذا محل إجماع بين علماء المسلمين . إذا اتضح ذلك ، نقول إن زعم المستشرق بأن تسمية " القرآن " إنما جاءت متأخرة في القرآن بعد أن أمر اللّه تعالى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يجهر بصلاته استنادا إلى قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) ( المزمل : 1 - 4 ) ، لا مسوغ له البتّة ؛ إذ لا علاقة بين الأمر بالصلاة وقراءة القرآن فيها على نحو ما وبقدر ما ، وبين نزول " القرآن " نفسه وتسميته بهذا الاسم . حتى لو سلمنا للمستشرق جدلا بأن القرآن قد سمى باسمه هذا في الوقت نفسه ، الذي أمر فيه